الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

نفحات الولاية

حقي طاعة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ويبدو أنّ هذا التفسير هو الأنسب لأنّه ينسجم والعبارت اللاحقة . ثم قال عليه السلام : « فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري » والتفاسير وإن اختلفت بشأن هذه البعارة - التي تعد من عبارت نهج‌البلاغة المعقدة - إلّاأنّ التفسير الذي أوردناه آنفا هو الأنسب من جميع التفاسير وكأنّ العبارة تجيب على سؤال قد يقتدح إلى الأذهان في أنّ الإمام عليه السلام لم يبايع الخلفاء الثلاث وهو يرى أنه أجدر بالخلافة منهم وقد نص رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله على إمامته ؟ وجواب الإمام عليه السلام أن رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله عهد إليّ السكوت حفظاً للإسلام إن خالفني القوم ، ولابدّ لي من البيعة من أجل حفظ المصالح التي يجب عليَّ مراعاتها . وعليه فقد جعلت طاعتي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أولى من بيعتي ، كانت عهداً من النبي صلى الله عليه وآله في عنقي وليس أمامي سوى الوفاء بالعهد ، كما ذهب بعض شرّاح نهج‌البلاغة ، كما أوردنا سابقاً إلى أنّ المراد أنّ طاعة النبي صلى الله عليه وآله مقدمة لدي على بيعة الخلفاء ، لقد عهد إليّ النبي صلى الله عليه وآله بالسكوت في ظل مثل هذه الظروف ، وذكر بعض الشرّاح إنّ المراد بقوله « فنظرت في أمري . . » أنّ هذه الكلمات مقطوعة من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّه كان معهودا إليه ألا ينازع في الأمر ، ولا يثير فتنة ، بل يطلبه بالرفق ، فان حصل له وإلّا أمسك ، فالمراد : فنظرت فإذا طاعتي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ أي وجوب طاعتي ، قد سبقت بيعتي للقوم ، أي وجوب طاعة رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وامتثال أمره سابق على بيعتي للقوم ، فلا سبيل إلى الامتتاع من البيعة لأنّه صلى الله عليه وآله أمرني بها ، « وإذا الميثاق في عنقي لغيري » أي رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله أخذ عليَّ الميثاق بترك الشقاق والمنازعة ، فلم يحل لي أن أتعدى أمره ، أو أخالف نهيه . « 1 » وقال البعض أنّ العبارة تنسجم وما قال الإمام عليه السلام في الخطبة الشقشقية « أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر . . . لألقيت حبلها على غاربها » . ويبدو أنّ هذا التفسير هو الآخر مستبعداً ، لأنّ القوم تمردوا على طاعة الإمام عليه السلام قبل البيعة ، واعلنوا بيعتهم فلم يكن هناك من ميثاق ، إلّا أن نفسر الميثاق مجازياً .

--> ( 1 ) شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد 2 / 296 ؛ محمد عبده الشارح المعروف والعلّامة الخوئي اختاروا هذاالمعنى أيضاً .